قطب الدين الحنفي
162
تاريخ المدينة
فقال جبريل : يا أحمد إن اللّه تعالى قد اشتاق إليك قال امض إلى ما أمرت به يا ملك الموت . فقال جبريل : السلام عليك يا رسول اللّه هذا آخر موطئى الأرض إنما كنت حاجتي في الدنيا . فتوفى صلّى اللّه عليه وسلم مستندا إلى ظهر عائشة في كساء ملبد وإزار غليظ وتوفى صلّى اللّه عليه وسلم عن أثر السم لقوله صلّى اللّه عليه وسلم في وجعه الذي مات فيه « ما زالت ( ق 198 ) أكلة خيبر تعاودنى فالآن أوان قطعت أبهرى » . قال ابن إسحاق : إن كان المسلمون ليرون أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم مات شهيدا مع ما أكرمه اللّه تعالى به من النبوة . توفى صلّى اللّه عليه وسلم يوم الاثنين حين اشتد الضحى لاثنتي عشرة ليلة خلت من ربيع الأول وقيل لليلتين خلتا منه ودفن ليلة الأربعاء وقيل ليلة الثلاثاء ، وكانت وفاته صلّى اللّه عليه وسلم لتسع مائة وخمسة وثلاثين سنة من سنى ذي القرنين حكاه المسعودي في مروج الذهب . وقد بلغ من العمر ثلاثا وستين سنة وقيل ستين والأول أصح روى الثلاثة مسلم وهي صحيحة فقول من قال ثلاثا وستين فهو على أصله ، ومن قال ستين فهو لأنهم كانوا في الزمان لا يذكرون الكسر ، ومن قال خمسا وستين حسب السنة التي ولد فيها والتي توفى فيها صلّى اللّه عليه وسلم . قال الحاكم « 1 » اختلفت الرواية في سن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ( ق 199 ) ولم يختلفوا أنه ولد عام الفيل وأنه بعث وهو ابن أربعين سنة ، وأنه أقام بالمدينة عشرا وإنما اختلفوا في مقامه بمكة بعد البعث فقيل عشرا وقيل ثلاث عشرة وقيل خمس عشرة .
--> ( 1 ) هو الحاكم الحافظ الكبير امام المحدثين أبو عبد الله محمد بن عبد الله محمد بن حمدويه بن نعيم الضبي الطهمانى النيسابوري يعرف بابن البيع صاحب المستدرك والتاريخ وعلوم الحديث والمدخل والإكليل ومناقب الشافعي . ولد سنة 341 ومات سنة 405 ه حدث عنه الدارقطني وابن أبي الفوارس والبيهقي والخليلي ، وتفقه بأبى سهل الصعلوكى وابن أبي هريرة ثقة .